الشيخ محمد اليعقوبي
16
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
من أيام الحسين عليه السلام التي امتدت سبعاً وخمسين عاماً وموقف من حياته المباركة التي هي كلها مواقف . حياة الإمام الحسين عليه السلام سفر خالد : فقد تنوّعت أدواره المباركة في حياة الأمة جميعاً والشواهد كثيرة لسنا بصدد ذكرها فمن العلم والتدريس في مسجد جده صلى الله عليه وآله والإفتاء إلى تجسيد الأخلاق الإلهية في حياته العملية إلى مساعدة المحتاجين ورعاية أيتام وأرامل الشهداء في معارك أبيه أمير المؤمنين عليه السلام خصوصاً في صفين إلى ممارسة وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتصحيحه للكثير من السلوكيات الاجتماعية المنحرفة إلى مواجهة الفتن والمشاكل التي تعصف بالأمة ، إلى حماية الحق وأهله إلى إعلان كلمة الحق في وجه السلطات الحاكمة وعلى رأسها معاوية ، ورسالته عليه السلام إليه بعد قتل الأجّلاء مثل حجر بن عدي الكندي ورشيد الهجري وعمرو بن الحمق الخزاعي . وهكذا فإن حياة الحسين عليه السلام سفر خالد ومتنوع تنهل منه الأجيال إلى قيام يوم الساعة ، ولنقف عند ظاهرة واحدة في حياته المباركة وهي - بالمصطلح المتداول - وعي الظروف التي يعيشها وتشخيص القرار الصائب المناسب لها الذي يجب أن يتخذه ، وعندئذ تستطيع الإجابة عن سؤال مثار وهو إنه لماذا خرج الحسين عليه السلام على يزيد بن معاوية ولم يخرج على أبيه معاوية الذي ارتكب الموبقات في الإسلام وسفك الدماء المحرمة وقاتل الإمام الحق أمير المؤمنين عليه السلام وقتل سبط رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن المجتبى عليه السلام ولاحق شيعة أمير المؤمنين عليه السلام تحت كل حجر ومدر فهدّم